الأخبار
نيويورك تايمز- في خضم عراق يتخبط بالفوضى، البعض يدعو إلى تقسيم البلاد
April 25, 2016

 نيويورك تايمز- في خضم عراق يتخبط بالفوضى، البعض يدعو إلى تقسيم البلاد

 

بغداد.مع مسيرة عشرات الآلاف من المحتجين في شوارع بغداد للمطالبة بتغييرات في الحكومة، حضر رئيس الوزراء الشيعي، حيدرالعبادي أمام البرلمان هذا الأسبوع على أمل التسريع في إجراءات تقديم قائمة الوزراء الجُدد. وكان قد إستُقبل من قبل أعضاء البرلمان الذين ألقوا زجاجات المياه عليه وطرقوا بعنف على الطاولات وهتفوا مطالبين بالإطاحة به.

"هذه الجلسة غير قانونية" صرخ أحد النواب.

بقلم تيم آرانغو

28 نيسان ، 2016

صحيفة نيويورك تايمز

 

ترك مشاحنات خصومه وراءه، وانتقل السيد العبادي إلى غرفة إجتماع اخرى، حيث أعلن النواب الداعمين إكتمال النِصاب القانوني للجلسة وأقّروا عدد من الوزراء الجُدد - التكنوقراط، وليس من الموالين للأحزاب - كخطوة لإنهاء سياسات المحاصصة الطائفية والفساد والمحسوبية التي تدعمها.

ولكن، مثل حال الكثير من قضايا الحكومة العراقية، سرعان ماأخفقت هذه الجهود، مع تثبيت عدد قليل من الوزراء الجُدد فإن العديد من الوزارات السيادية، بما في ذلك النفط والخارجية والمالية، بقيت دون تغيير وتم إلغاء جلسة جديدة للبرلمان كان من المُقرر عقدها يوم الخميس.

بعد ما يقرب من عامين على إجتياح الدولة الإسلامية عبر شمال العراق، مما اضطر إدارة أوباما لإعادة الإنخراط في صراع كان قد تم الإحتفال بإنتهائه، ونظام سياسي في العراق يعمل بالكاد كما أظهرت مشاهد الفوضى في البرلمان هذا الاسبوع.

ومع الزيارة المفاجئة لنائب الرئيس الأميركي جوزيف آر. بايدن جونير إلى بغداد يوم الخميس- والذي كان عضو في مجلس الشيوخ، حينما دعا في مقال نُشر عام 2006 إلى تقسيم العراق إلى مناطق سُنّية وشيعية وكردية - يبدو من الإنصاف أن نسأل السؤال الذي أرّق قوى أجنبية حوالي قرن من الزمن: هل سُيصبح العراق دولة فاعلة في سلام مع الذات؟

يقول علي الخضيري، وهو موظف أميركي سابق في العراق وعمل مساعداً لعدد من السفراء والجنرالات "اعتقد عموماً أنه لاسبيل لضبط العراق في ظل التركيبة الحالية"، وأضاف السيد الخضيري، ان الكونفدرالية أو تقسيم العراق قد يكون العلاج الوحيد لمشاكل البلاد أو ماأسماه "حلٌ ناقص لعالم يفتقر إلى الكمال."

العراق يستعيد قرى خارج الموصل كانت تحت سيطرة داعش في 24 أذار،2016

السيد الخضيري هو الآن من أشد الناقدين للسياسة الأمريكية في العراق، قائلا انها تجاهلت بإستمرار واقع المشاكل السياسية الكامنة في البلاد. وقال ،العراق "هو عبارة عن زواج عنيف مُختل وظيفيا ً، ونحن نواصل إهراق الأرواح والدولارات الأمريكية في ذلك على أمل حدوث معجزة. ينبغي أن نسعى بدلاً من ذلك للتوسط لإجراء فصل ودّي أو طلاق ينجم عنه تقرير المصير بالنسبة للمجتمعات العراقية المُنقسمة ".

وكتب السيد الخضيري في مجلة شؤون خارجية العام الماضي، إن على واشنطن " التخلي عن الثبات على الحدود المصطنعة" - في إشارة إلى خريطة الشرق الأوسط التي رسمها البريطانيين والفرنسيين بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد نهاية العالم الحرب الأولى - والسماح للعراق بالتفكّك.

مع سيطرة الدولة الإسلامية على مناطق في العراق وسوريا ؛ التوسع في ليبيا وأفغانستان وأماكن أخرى، وبعد تنفيذها للهجمات في باريس وبروكسل، ربما يكون من السهل نسيان أن هذه المجموعة التي ظهرت وصعدت إلى المقام الأول كنتيجة لفشل السياسة في العراق - في هذه الحالة، والسياسات الطائفية من قبل سلف السيد العبادي رئيس الوزراء السابق نوري كمال المالكي، كان شيعيا ً أيضا ً.

يذكر مسؤولون أميركيون ان الحفاظ على وحدة العراق لا يزال سياستهم، غير ان مسؤولي الأمم المتحدة في بغداد قد بدأوا بهدوء بدراسة كيف يمكن للمجتمع الدولي إدارة تفكك البلاد.

وقد تفاقمت المشاكل السياسية في العراق نتيجة إنهيارأسعار النفط، شريان الحياة في البلاد، الحرب الطاحنة ضد الدولة الإسلامية، وفي الآونة الأخيرة، القتال بين الميليشيات الشيعية والأكراد في الشمال الذي يثير قلق المُحللين من أنه يُنذر بصراع عنيف جديد في البلاد.

يبدو أن العراق عالق في حلقة مُفرغة من التأريخ تتكرر إلى مالا نهاية.

لقد عمل السيد بايدن على تعزيز وحدة العراق، على الرغم من إقتراحه قبل عقد من الزمن بتقسيم العراق الى ثلاثة أقسام. ولكن في تعليقاته يوم الخميس أمام الموظفين الدبلوماسيين والعسكرييين الأمريكيين في بغداد، أعاد الحديث عن هذا الاقتراح مرة أخرى.

وأضاف " فكروا في كل الأماكن التي نحاول اليوم الحفاظ على السلام فيها". " جميع الأماكن التي قمنا بإرسالكم إليها رجالا ً ونساءً، إنها الأماكن التي رسمنا  فيها بسبب التاريخ خطوطا ً إصطناعية، وخلقنا دولا ً إصطناعية تتكون من مجموعات مختلفة تماما ً عرقيا ً، دينيا ًوثقافيا ً، أنظروا إليهم إنهم يعيشون سوية ً."

منذ 100 عام تقريبا، كتبت جيرترود بيل، المسؤولة والجاسوسة البريطانية االتي يرجع إليها الفضل في رسم حدود العراق الحديث بعد الحرب العالمية الأولى، وسط القلق والإستياء حول مشروع خلق دولة جديدة،"هرعنا الى هذا العمل مع تجاهلنا المعتاد لمخطط سياسي شامل." الفيلم الوثائقي المقبل، "رسائل من بغداد،" وهو يستكشف حياة وتراث الآنسة بيل، مما يُظهر إنه لم يتغير إلاّ الشئ القليل في العراق منذ أكثر من قرن.

وحتى في الوقت الحاضر،يمكن إستشعار تراثها: هذا الأسبوع رّشح السيد العبادي الشريف علي بن الحسين وزيرا ً للخارجية، وهو سليل الملك فيصل الذي إختارته الآنسة بيل لحكم العراق عام 1921، لكن أعضاء البرلمان رفضوه لأنه بمثابة تذكير بالملكية الفاشلة في العراق.

إن الكثيرمن متاعب العراق اليوم هي بسبب الإرث من وحشية صدام حسين. لم يكن الشيعة والاكراد الذين تعرضوا للقمع تحت إدارة صدام حسين التي هيمّن عليها السُنّة، قادرين على تخطّي مظالمهم. ويقول العرب السُنّة ان مجتمعهم بأسره مهُمّش بشكل غيرعادل بسبب الجرائم التي إرتكبها صدام حسين.

كتب كريم كاظم/ الأسيوشيتدبرس، دعا المحتجين الشيعة يوم الثلاثاء لتشكيل حكومة جديدة. لقد أصبحت المشكلات السياسية في العراق أكثر سوءاً مع إنهيارأسعار النفط وهو شريان الحياة بالنسبة للبلاد، والحرب الطاحنة ضد الدولة الإسلامية.

يقول كيت غيلمور، وهو مسؤول حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هذا الأسبوع في لغة وصفية غير عادية بعد زيارته للعراق "العراق، على ما يبدو، لديه ذاكرة طويلة ولكن رؤيتة قصيرة ". "إنه مثل السيارة التي تسير فوق تضاريس صخرية، هناك  مرآة كبيرة للرؤية الخلفية ولكن مجال الرؤية محدود بقدرثقب مفتاح للزجاج الأمامي للسيارة في خضّم مسابقة شرسة. والقصة المُهيمنة على حديث الكثير من زعماء العراق هو عن " الظلم الذي تتعرض له مجتمعاتهم ،" وعدم الإقرار بالمعاناة واسعة النطاق للعراقيين وفشلهم(القادة) في رسم مسارشامل للمستقبل ".

وقد إعترف السيد المالكي في مقابلة له هذا العام مع صحيفة نيويورك تايمز، بانه لم يتمكن وهو في منصبه، من التغلب على هذا التأريخ.

وأضاف السيد المالكي الذي يبدو في هذه الأيام مصُمّم على تقويض جهود السيد عبادي في كل مناسبة ،ان" الأكراد يريدون تعويضا ًعن الماضي"، " والشيعة أيضا. أما السُنّة فلا يزالون في خوف من الأغلبية وخوف من ان يجري إستدعائهم للمحاسبة عما فعله صدام حسين".

الإنقسامات داخل القيادة الشيعية - بين السيد المالكي وأخرين الذين يدفعون لإفشال جهود السيد العبادي الرامية إلى إعادة الهيكلة - هي أيضا في صميم الأزمة السياسية الحالية.

أصبح السيد المالكي، الذي شارك جده في إنتفاضة مسلحة ضد البريطانيين في عام 1920، أحد النواب الثلاثة للرئيس العراقي بعد أن خسر منصب رئيس الوزراء في عام 2014. إلغاء مكاتب نواب الرئيس كانت واحدة من أولى التغييرات التي اقترحها السيد العبادي في الصيف الماضي عندما واجه الإحتجاجات، ولكن اثنين من منهم رفضوا المغادرة حتى لو تم قطع رواتبهم. وأحد أولئك هو السيد المالكي، الذي لا يزال يحتل قصره ويُصّرعلى أنه لا يزال نائبا ً للرئيس العراقي.

وأضاف انه ليس لديه أي طموح للعودة إلى منصبه، على الرغم من أن العديد من المسؤولين العراقيين والدبلوماسيين الغربيين يعتقدون انه كانت لديه خطة لفعل بذلك.

" أنا لا أفتقد المنصب"، و "أنا لا أريد أن أعود إليه"

ينظر الكثيرون إلى هادي العامري، المنافس الشيعي للسيد العبادي، والذي يديرميليشيا قوية تدعمها إيران، على ان لديه طموحات ليحل محله.

وحتى مع ذلك، يقول السيد العامري،" فقط لو كنت مجنونا ً فسأقبل" بمنصب رئيس الوزراء.

ويضيف "ليست لدينا ديمقراطية هنا في العراق ". "هنا، الجميع يريدون قيادة السيارة، الفائز والخاسر ".

وأضاف، كوسيلة للدفاع عن إخفاقات السيد العبادي في توحيد الدولة العراقية، "حتى لو جاء نبي لحكم العراق فانه لن يكون قادرا ًعلى إرضاء جميع الاطراف".

 

شارك على: